عبد القادر الجيلاني

192

السفينة القادرية

وأما أفضلية الأنبياء على سائر الأولياء فمما لا خفاء فيه وإن وجد كلام ظاهره يدل على تفضيل الأولياء على الأنبياء فهو إن صدر من عارف من أهل الحقيقة فهو مؤول وإلّا فهو كفر ، ولذا أولّ الشيخ أبو العباس المرسي « 1 » وغيره رضي اللّه عنهم قول أبي يزيد خضت بحرا وقف الأنبياء دونه فإن أبا يزيد يشكو بذلك عجزه عن اللحاق بالأنبياء ومراده أن الأنبياء عليهم السلام خاضوا بحر التوحيد ووقفوا من الجانب الآخر يدعون الخلق إلى الخوض فيه ، أي فلو كنت كاملا لوقفت حيث وقفوا فكلام العارفين لا يفهمه إلّا من كان مثلهم ، وآل في النبيء للعهد الذهني أو الحضوري أي النبيء الذي بين أظهركم ، وإنما عد الصلاة بعلى مراعاة لأصلها لأن الأصل فيها الحنو والانعطاف فعدي لفظها بعلى ، وقيل إن على بمعنى اللام لأن المحل محلها « يا أيها الذين آمنوا » في هذا الخطاب تشريف وتكريم لهذه الأمة بكرامة نبيها عليه الصلاة والسلام من حيث نودوا باسم الإيمان ونسب فعله إليهم وأثبت لهم ، وقد نوديت الأمم السالفة في كتبها بيا أيها المساكين ، وشتان ما بين الخطابين ، ويا حرف نداء ، وأي منادى على الضم ، وهاء التنبيه مقحمة بين أي وصفتها لتأكيد معنى النداء ، وأي اسم مبهم مفتقر إلى ما يزيل إبهامه فلا بد أن يردفه اسم جنس أو ما يجري مجراه يتصف به حتى يصح المقصود بالنداء إذ لا يستقل بنفسه فهو ملازم للوصفية والعامل فيه وفي صفته حرف

--> - عن ابن مسعود رضي اللّه عنه : ( لا يقولن أحدكم : أنا خير من يونس بن متى ) . وفي سنن أبي داوود : ( ما ينبغي لنبي أن يقول : أنا أفضل من يونس بن متى ) . وفي الصحيحين ( العبد ) بدل ( النبي ) . الشفاء ج 1 / 265 / . ( 1 ) هو الإمام أحمد أبو العباس المرسي رضي اللّه عنه : كان من أكابر العارفين ، وكان يقال إنه لم يرث علم الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه غيره . وهو أجّل من أخذ عنه الطريق ولم يضع شيئا من الكتب . وكان يقول علوم هذه الطائفة علوم تحقيق وعلوم التحقيق لا تحملها عقول عموم الخلق . ومن كلامه جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام « خلقوا من الرحمة ونبينا صلى اللّه عليه وسلم هو عين الرحمة . مات رضي اللّه عنه سنة ست وثمانين وستمائة .